القاضي عبد الجبار الهمذاني
105
المغني في أبواب التوحيد والعدل
المتقدم قد اقتضى وجوبه من حيث كان لطفا ؛ ولا شيء اقتضى وجوبه من حيث يحصل فيه العوض ، فيجب في كونه لطفا أن يؤثر في الوجهين ؛ وفي ثبوت العوض فيه أن يؤثر في أحد الوجهين . وسنتقصى القول في ذلك في باب ذكر الآلام « 1 » ، وإبطال قول سائر المخالفين فيه ، فإن ذلك الموضع أخص به . وأما الألم النازل بمن يستحق العقوبة ، فالمحكى عن شيخنا أبى على ، رحمه اللّه ، أنه عقوبة ، وربما قال بجواز أن يكون عقوبة . وعند شيخنا أبى هاشم ، رحمه اللّه ، أنه لطف ، وذلك لأن كونه مستحقا للعقوبة لا يوجب أن الألم النازل به من هذا القبيل دون أن يعلم أن له صفة العقوبة بأن يكون واقعا على وجه الاستحقاق والإهانة وأن يكون مستحقا . فإذا عدمنا الدليل على ذلك ؛ فمن أين [ يعرف ] أنه عقوبة ؟ يبين ذلك أنه كما يحصل مستحقا للعقاب وهو مكلف ، كذلك يجوز أن يحتاج إلى لطف في تكليفه بما ينزل به ؛ كما يحتمل أن يكون من باب العقاب ، فقد يحتمل أن يكون من باب اللطف ؛ فمن أين - والحالة هذه - القطع على أنه عقوبة ؟ يبين ذلك أن فاعل الألم إذا لم يعرف قصده فكيف يقطع على أنه عقوبة ؟ وليس يجب من حيث جاز تعجل بعض العقوبات مع التكليف أن يكون هذا الألم منه « 2 » ، لأنه كما يجوز ذلك ، فقد يجوز أن يفعل به / بعض الألم من حيث كان لطفا ( « 3 » ) ، وهذه الجملة تبطل القطع على أنه « 4 » عقوبة . وأما تجويز ذلك ، فالذي يدل على فساده أن السمع قد ورد بأن المؤلم « 5 » يلزمه الصبر على ما ينزل به من الآلام التي هي الأمراض والمصائب ، ويقبح منه الجزع
--> ( 1 ) مذكور في الجزء الثاني من المجلد . ( 2 ) أي من هذا البعض . ( 3 ) مطموس . ( 4 ) في الأصل : « أنها » . ( 5 ) اسم مفعول : أي الّذي وقع عليه الألم .